حسن حنفي

555

من العقيدة إلى الثورة

الفعل من كم إلى كيف . فالفعل يولد طاقة جديدة أثناء تحققه زائدة على الطاقة الأولى التي كانت قبل التحقق « 274 » . يمثل اثبات اللطف اذن خطورة على حرية الافعال وتهديدا لأول

--> ( 274 ) وهذا هو موقف جمهور المعتزلة . فمن أصلهم يجب على الله أقصى اللطف بالمكلفين ، فليس في مقدور الله لطف لو فعله بالكفرة لآمنوا ، الارشاد ص 300 - 301 ، قالت المعتزلة حاشا ضرار بن عمر وأبا سهل لبشر بن المعتمر البغدادي النخاسى بالرقيق أن الله لا يقدر البتة على لطف يلطف به للكافر حتى يؤمن ايمانا يستحق به الجنة والله ليس في قوته أحسن مما فعل بنا وأن هذا الّذي فعل هو منتهى طاقته وآخر قدرته التي لا يمكنه ولا يقدر على أكثر ، الفصل ج 5 ص 33 ، عند المعتزلة ليس في مقدور الله لطف لو فعله بمن علم أنه لا يؤمن لآمن عنده ولا لطف عنده لو فعله بهم لآمنوا ، مقالات ص 288 ، وعند الجبائي لا لطف عند الله يوصف بالقدرة على أن يفعله بمن علم أنه لا يؤمن فيؤمن عنده وقد فعل الله بعباده ما هو أصلح لهم في دينهم ولو كان في معلومه شيء يؤمنون به عنده أو يصلحون به ثم لم يفعله بهم لكان مريدا لفسادهم . غير أنه يقدر أن يفعل بالعباد ما لو فعله بهم ازدادوا طاعة فيزيدهم ثوابا وليس فعل ذلك واجبا عليه ولا إذا تركه كان عاتبا في الاستدعاء لهم إلى الايمان مقالات ج 1 ص 287 - 288 ، لا يوصف الله بالقدرة على لطيفه لو فعلها بمن علم أنه لا يؤمن من الكفار لآمن . ويوصف بالقدرة على أن يفعل بعباده في باب الدرجات والزيادة من الثواب أكثر مما فعله بهم لأنه لو بقاه أكثر مما يبقى لازداد إلى طاعته طاعات تكون ثوابه لما اخترمه فأما ما هو استدعاء إلى فعل الايمان واستصلاح التكليف فلا يوصف بالقدرة على أصلح مما فعله بهم . يكون قادرا على منزلة يكون عبده أعظم ثوابا إذا فعلها به ثم لا يفعلها ، مقالات ج 2 ص 224 - 225 ، وعند عباد ما وصف الباري بأنه قادر عليه ما لم يفعله وهو لا يفعله فهو جور ، مقالات ج 2 ص 225 وقال آخرون ان ما يقدر الله عليه من اللطف له غاية وكل وجميع ، وما فعله الله لا شيء أصلح منه ، والله يقدر على مثله وعلى ما هو دونه ولا يفعله ، مقالات ج 2 ص 226 ، وهو أيضا موقف الكرامية . فقد قالت بالحسن والقبح مثل المعتزلة ولكنها لم تثبت اللطف أو الصلاح والأصلح ، الملل ج 2 ص 21 ، ولم تثبت المشبهة رعاية الصلاح والأصلح واللطف عقلا كما قالت المعتزلة ، الملل ج 2 ص 21 ، فلا يجب على الله شيء ما بالعقل لا بالصلاح ولا بالأصلح ولا اللطف . وكل ما يقتضيه العقل من الحكمة الموجبة فيقتضى نقيضه من وجه آخر ، الملل ج 1 ص 154 - 155 ، وقد اتهم الأشاعرة بأنهم زعموا أن الله قد كلف قوما ولم يلطف بهم مقالات ج 2 ص 226 .